الويب والكود العربي

ينتقدنا الكثيرون عندما نتكلم عن السلبيات ولكننا نتكلم عن هذه السلبيات لمحاولة فهمها وتحليلها وإيجاد الخطط المناسبة لحلها، وتحويلها إلى إيجابيات ترضينا وترضي الجميع.

 

تكمن مشكلتنا الأساسية مع انتشار الويب العربي وتقدمه في طريقة نشره وتعليمه، لربما تبدو العبارة غامضة بعض الشيء ولكن هذا ما سأوضحه لك عزيزي القارء.

 

إن كبر واتساع معنى كلمة الويب وغياب المفهوم والتعريف الوضاح له، ودخول الإنترنت في أغلب مجالات حياتنا، دفع الكثير من الشباب إلى اختيار فرع علوم الحاسوب في الجامعات والكليات ثم التخصص في مجال الويب، ومن لم يحالفه الحظ لجأ إلى المعاهد الخاصة التي تدرس الويب بطريقة تجارية وتحت عناوين غريبة جدا، كمثال: “ احترف تصميم وبرمجة المواقع الإلكترونية في شهر !” أو ” ابدأ بناء موقعك الأول خلال أسبوع !” هذه المعاهد والدورات التدريبية لها نصيب كبير في حرف مفهوم الويب عن طريقه السليم، وطبعا هدفها الأساسي معروف وواضح للجميع وهو جمع أكبر عدد من الطلاب ولأسباب مادية بحتة.

 

وناهيك عن المواقع الإلكترونية التي تعج بها شبكة الإنترنت والتي تقدم بدورها محتوى مكرر غالبا ويفتقر إلى الأساسيات التي يجب أن يحصل عليها المتعلم، وتكون بعيدة عن التوجه الصحيح، فيجد هذا المتعلم نفسه تائها بين الصفحات لا يعرف من أين يبدأ ولا أين ينتهي !.

 

وتجاوز الأمر ذلك حيث من الممكن أن تجد شخصا من خارج هذا المجال كليا ولا يعرف شيء عن لغات البرمجة وتقنيات الويب يتحدث عن تصميم المواقع، وربما يقول لك أحدهم: “أنا أعمل لك موقع بكبسة زر !” . . . بكل تأكيد سأقول له نعم تستطيع لا تستغربوا. فهناك مواقع أجنبية مثل wix.com‏ يقدم واجهات تفاعيلة متطورة جدا تمكن المستخدم العادي من بناء موقع من دون أن يدري ما الذي يحدث أساسا، ولكن الاعتماد على هذه الطرق والمواقع الإلكترونية هي خسارة لنا من كل النواحي وفي كل الاتجاهات، وطبعا لو أردنا أن نقوم بإضافة بسيطة أو تعديل على أحدى الصفحات سيقف هذا الشخص حائرا لا يستطيع أن يفعل شيء فهو مقيد بنظام يعمل تحته وهو أساسا ليس لديه الخبرة الكافية التي تمكنه من التعامل مع الكود.

 

بعبارة أخرى هذه الأسباب والتي أعتبرها شخصيا “جزور المشكلة” أدت بنا إلى أن نعتمد بشكل كبير على القوالب الجاهزة والأنظمة المبرمجة مسبقا وإدارات المحتوى، وابتعادنا كليا عن التعامل المباشر مع الأكواد ومحاولة بناء أنظمة من الصفر، أي أن “مطور الويب” سيجد نفسه أمام مهمة ملئ الفراغات بصوره وبياناته . . . الفراغات التي ستتركها له هذه الأنظمة الجاهزة، وتلقائيا سنتحول إلى مدخلي بيانات أو محرري بيانات !.

 

والدليل على ذلك واضح، لنتفكر لدقائق ونسأل أنفسنا . . .

 

كم نظام إدارة محتوى عربي لدينا ؟

كم نظام متجر إلكتروني لدنيا ؟

كم نظام تسويق شبكي لدينا ؟

كم موقع بحث ؟ . . . كم شبكة اجتماعية ؟ . . . وكم وكم وكم . . .

 

وللأسف الأجوبة ستكون قليلة أو معدومة وسنجد أننا فقراء جدا بهذه الأنظمة والتي تلعب دور أساسي في تطوير الويب.

 

وتتعاظم المشكلة عندما نعرف أن هذه الأسباب لا تتوقف عند خفض مستوى الويب العربي من الناحية التقنية فقط، ولكنها ستؤثر سلبا وبشكل متوازي على المستوى الاقتصادي أيضا.

 

فسهولة بناء المواقع اعتمادا على هذه الأنظمة والقوالب الجاهزة وقلة الخبرة والفرص المتاحة للمطورين، دفع الكثير من الشركات الناشئة والمكاتب والأشخاص إلى تقديم خدماتهم بأسعار زهيدة جدا . . . أسعار يقف المبرمج والمطور حيالها بذهول، والمصيبة أنها تدفعه مضطرا في بعض الأحيان إلى الانجراف مع هذا التيار الذي يتعامل مع الويب على أنه سلعة “كالبصل مثلا !!!”.

 

هذا ليس تصورا ولا نظرة تشاؤمية، إنه واقع نعيشه ونعاني منه وإن لم نقم بوضع نقاط لمعالجة هذه المشكلة والعمل على حلها سنكون جزء من هذا الواقع “الأليم”.

 

– كما سبق وذكرنا أن مشكلتنا الأساسية مع المؤسسات التعليمية ومع من يقومون بتعليم ونشر الويب من أفراد ومواقع إلكترونية، لذلك علينا البدء بالأساسيات مهما كانت بسيطة فبكل تأكيد ستحتاجها كمطور والتعامل مع الكود بشكل أساسي من لغات برمجة ولغات هيكلة وتصميم وقواعد بيانات، فمن خلال الأكواد تكون قادر على الدخول في قلب الويب وفهمه بشكل صحيح ومن خلال تعمقك فيه ستفتح المجال لأن تبدع مشروعك الشخصي.

 

– تعميق مفهوم تطوير الويب على أنه مشروع كبير يقع مهمة إنشائه وتطويره على عاتق جميع المطورين والمبرمجين والمصممين، وترسيخ حس المسؤولية لديهم تجاه هذا الموضوع.

 

– من ناحية أخرى التعامل مع الموضوع على أنه استثمار وليس بيع وشراء، فبكل تأكيد البدء بمشاريع نعمل بها على تطوير الويب سيكون لها مردود لا يستهان به، يخدم المطور والعميل ويوفر فرص عمل في ذات الوقت.

 

بهذه النقاط سنكون قادرين على كسر الحواجز والقيود التي رسمناها لأنفسنا وسنتمكن من بناء القواعد والأساسيات والأنظمة الخاصة بنا، والتي ستكون هي مفصل تطوير الويب العربي، وطبعا ليس بالكلام فقط بل بالعمل والجد . . . إن شاء الله 🙂

التعليقات

  • hassan_anwar بتايخ November 12, 2015

    good

شارك برأيك